ابن بطوطة

150

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

ذكر أبوابه ومشوره وترتيب ذلك : ودار السلطان بدهلي تسمى دار سرا ، بفتح السين المهمل والراء ، ولها أبواب كثيرة « 3 » ، فأما الباب الأول فعليه جملة من الرجال موكلون به ويقعد به أهل الأنفار والأبواق والصّرنايات ، فإذا جاء أمير كبير ضربوها ويقولون في ضربهم : جاء فلان ! جاء فلان ! وكذلك أيضا في البابين : الثاني والثالث ، وبخارج الباب الأول دكاكين يقعد عليها الجلادون وهم الذين يقتلون الناس ، فإن العادة عندهم أنه متى أمر السلطان بقتل أحد قتل على باب المشور ، ويبقى هنالك ثلاثا ، وبين البابين الأول والثاني دهليز كبير فيه دكاكين مبنية من جهتيه يقعد عليها أهل النوبة من حفاظ الأبواب . وأما الباب الثاني فيقعد عليه البوابون الموكلون به ، وبينه وبين الباب الثالث دكانة كبيرة يقعد عليها نقيب النقباء « 4 » ، وبين يديه عمود ذهب يمسكه بيده على رأسه كلاه من الذهب مجوهرة في أعلاها ريش الطواويس « 5 » والنقباء بين يديه ، وعلى راس كل واحد منهم شاشية مذهبة ، وفي وسطه منطقة وبيده سوط نصابه من ذهب أو فضة ، ويفضي هذا الباب الثاني إلى مشور كبير متسع يقعد به الناس . وأما الباب الثالث فعليه دكاكين يقعد فيها كتاب الباب ، ومن عوائدهم أن لا يدخل على هذا الباب أحد إلا من عينه السلطان لذلك ، ويعين لكل إنسان عددا من أصحابه وناسه يدخلون معه ، وكل من يأتي إلى هذا الباب يكتب الكتاب أن فلانا جاء في الساعة الأولى أو الثانية أو ما بعدهما من الساعات إلى آخر النهار ، ويطالع السلطان بذلك بعد العشاء الآخرة ويكتبون أيضا بكل ما يحدث بالباب من الأمور ، وقد عين من أبناء الملوك « 6 » من يوصل كل ما يكتبونه إلى السلطان .

--> ( 3 ) هذا القصر أحد المعالم التاريخية النادرة في عهد السلطان محمد ، وما تزال آثاره صامدة إلى الآن في مكان المدينة الرابعة لدهلي ويسمى المكان جهان بّناه ( djahanpanah ) قريبا من القرية الحالية : بيكام بّور ( begampur ) بين دهلي القديمة وسيري . ويتفق مع بقايا قصر هزار سيتون ( ksari hazar si - tun ) ( قصر الألف سارية ) الذي كانت تتم فيه - على ما يبدو - الاستقبالات الملكية ، وهو المذكور من قبل ابن بطوطة . أقول : مثل هذه الحقائق وهذه التفصيلات هي التي لم يهضمها بعض الناس فراحوا « يتناجون » بكذب ابن بطوطة على ما عرفنا من ابن خلدون في المقدمة ، وما قرأناه عند الزّياني في ( الترجمانة الكبرى ) . . . ( 4 ) القصد إلى شخصية تتصدّر النقباء لكل طبقات الأشراف . . . ( 5 ) هذه تقاليد مقتبسة من الهندوس ، على نحو ما نراه اليوم هناك عند أبواب الفنادق والمؤسسات الكبرى من الهند وما جاور . . . ( 6 ) القصد إلى أعضاء الأسرة المالكة علاوة على الشخص المعيّن للقيام بذلك .